صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
244
تفسير القرآن الكريم
هذه سعتها وعظمتها . وفي ارتكاب حذف المضاف أو ما في حكمه في الموضعين نظر كشفي 140 141 لا يسع المقام . قال السدي : كعرض سبع السماوات وسبع الأرضين . وفي ذكر العرض 142 دون الطول وجوه : أحدها : إن كل ما له امتدادان مختلفان فإن عرضه يكون أقل من طوله ، فإذا وصف عرضه بالبسطة عرف أن طوله أبسط وأمد . وثانيها : إن الطول قد يكون بلا عرض ، بخلاف العكس . وثالثها : الإشعار بأن طولها لا يمكن أن يقاس إلى شيء من هذا العالم . ورابعها : إن المراد منه مطلق البسطة ، كقوله تعالى : فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ [ 41 / 51 ] وقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم في غزوة أحد : « يا عثمان ذهبت عريضا » . قال الحسن 143 : إن اللّه يفني الجنّة ويعيدها على ما وصفه ، فلذلك صحّ وصفها بأن عرضها كعرض السماء والأرض . وقال بعضهم : إن اللّه قال : « عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » 144 والجنة المخلوقة في فوق السماء السابعة 145 فلا تنافي . وقوله : أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا - أي : ادّخرت للمؤمنين باللّه ورسله ، وفيه ما لا يخفى من التمحّل ، وذلك - أي الفوز بالمغفرة والجنة - من فضل اللّه - لكونه موجودا كاملا تاما فوق التمام ، فيفضل منه الوجود وكمال الوجود على غيره ممن يشاء - واللّه ذو الفضل العظيم - لأن العالم وما فيه من فضل وجوده وفيضه ، فلا استبعاد في أن يجزى الدائم الباقي على العمل القليل الفاني ، ولو اقتصر على قدر ما يستحق بالأعمال كان عدلا ، لكنه تفضّل بالزيادة . كما أنه لو أمسك عن إفاضة الوجود على العالم كان تاما في واجبيّته ومملكته وسلطانه ، لكنه تفضّل بوجود العالم نافلة من غير ضرورة زائدة على ذاته ، وداعية مستولية عليه ، وإن أحدا لا ينال خيرا في الدنيا والآخرة إلا بفضل اللّه ، فإنه لو لم يدعنا إلى الطاعة ، ولم يبيّن لنا الطريق ، ولم يوفقنا